في قصة مؤثرة تسلط الضوء على أهمية الانتباه للأعراض الخفية، كشفت ريبيكا لونا، وهي أم لطفلين، عن رحلتها المؤلمة مع مرض الزهايمر المبكر، والذي شُخصت به في سن مبكرة، بعد معاناة استمرت عامين مع أعراض كانت تعتقد في البداية أنها مجرد توتر أو آثار جانبية لانقطاع الطمث أو اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD).
ريبيكا البالغة من العمر 40 عامًا، والمقيمة في كندا، لاحظت أنها تنسى ما حدث في اليوم السابق في 70 إلى 80 بالمئة من الأيام، وكانت تمرّ بلحظات من "الفراغ التام" أثناء الحديث مع الآخرين، فلا تتذكر ما قالت أو فعلت، كما نسيت في إحدى المرات إطفاء الموقد، ووجدت نفسها تقود السيارة دون أن تتذكر تشغيلها، بحسب dailymail.
في البداية، لجأت إلى أطباء نفسيين لتفسير تلك "الفجوات الذهنية"، معتقدة أنها مرتبطة بسن اليأس أو ربما بتأثيرات الإدمان السابق على الكحول الذي تعافت منه منذ 15 عامًا. ولكن بعد إخضاعها لاختبارات معرفية دقيقة وتصوير بالرنين المغناطيسي، أكد الأطباء تشخيصًا نادرًا: ألزهايمر مبكر الظهور.
اقرأ ايضا|«الخرف المبكر».. 6 علامات تحذيرية للأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 عامًا
وقالت ريبيكا: "عندما أخبرني الطبيب، دخل الغرفة حاملاً منشورات عن الألزهايمر المبكر، لم يكن تشخيصًا رسميًا وقتها، لكن كان من الواضح أنه يعتقد ذلك"، وأوضحت أن نتيجة اختبار ضمور الفص الصدغي الإنسي (MTA)، وهو أداة تشخيصية دقيقة لمرض ألزهايمر، أكدت إصابتها.
يمثل مرض ألزهايمر المبكر نسبة 5% فقط من حالات ألزهايمر، ويصيب الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 45 و65 عامًا، أي قبل سن الثمانين المعتادة لتشخيص المرض، وعلى عكس ألزهايمر المتأخر، يتطور النوع المبكر بسرعة، ويؤدي غالبًا إلى تدهور في القدرات العقلية والحياتية خلال نحو 8 سنوات من التشخيص.
وقد يؤدي إلى الوفاة المبكرة نتيجة مضاعفات مثل العدوى، النوبات، أو الالتهاب الرئوي الناتج عن دخول الطعام أو السوائل إلى الرئتين بدلاً من المريء. وتشير الإحصاءات إلى أن أكثر من 120 ألف شخص توفوا بسبب ألزهايمر، بما في ذلك الحالات المبكرة والمتأخرة، في عام 2022 فقط.
عوارض غريبة بدأت بإشارات بسيطة
ريبيكا سردت بعض الحوادث التي أثارت قلقها، مثل ترك السيارة تعمل في موقف الجيم دون أن تتذكر تشغيلها، أو نسيان وجود بيضة تغلي على الموقد ومغادرة المنزل لنصف ساعة، ما تسبب بامتلاء المطبخ بالدخان وكاد يتسبب بحريق.
وأظهرت الفحوصات فشلها في تذكر الكلمات، تحديد الأشياء، اتباع التعليمات، أو حتى رسم الأشكال، ومع التشخيص الرسمي، كان على ريبيكا مواجهة الحقيقة المؤلمة وإبلاغ أطفالها بأن أمهم كما يعرفونها قد تختفي تدريجيًا خلال السنوات القادمة.
تقول ريبيكا إن عائلتها، وخاصة والدتها، كانت في حالة إنكار. ولم تصدق الأم التشخيص إلا بعد أن أرسلت لها ريبيكا التقارير الطبية التي تثبت إصابتها، وتؤكد: "أحب المزاح والسخرية من نفسي، لأحافظ على المعنويات المرتفعة من حولي، لكنني بحاجة لذلك أيضًا لأن الحقيقة ثقيلة جدًا".
من الإنكار إلى التوعية عبر تيك توك
حولت ريبيكا معاناتها إلى رسالة توعوية، وأطلقت حسابًا على تطبيق "تيك توك" يتابعها فيه أكثر من 29 ألف شخص، تشارك عبره يومياتها، وتقدم نصائح لمرضى الألزهايمر وأحبائهم، مثل تقليل الفوضى في المنزل، إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تثير الذكريات، والكتابة اليومية لتوثيق الأحداث.
تقول: "من أفضل النصائح التي تلقيتها هي أن تعامل أحبائك من مرضى الألزهايمر كما هم الآن، لا تشكك بهم، بل ذكّرهم واحتضنهم، لأن ما أحتاجه حقًا هو حضن من عائلتي".

الأزمة القلبية.. 8 إشارات تحذيرية قبل فوات الأوان
علامات في الفم قد تكشف أمراضا خطيرة.. متى تستدعي الأعراض زيارة الطبيب؟
ما وراء السكري.. 6 مخاطر صحية خطيرة تكشف الوجه الخفي لمقاومة الأنسولين
